|
|
|
|
أيلول: سقوط عمودي لتيار المستقبل |
|
|
13
ايلول 2008 |
على ان خسارة تيار «المستقبل» سوف تظل العنصر الابرز، خصوصا وان ما ناله في طرابلس ضاعف من ازمته بعد خسارته بيروت، سيما وان انصار الحريري في المدينة ينقلون عنه : آلموني في بيروت، سأؤلمهم في طرابلس. بعد جولة التحدي، تسأل اليوم عن تيار المستقبل في طرابلس، فيأتيك الجواب مقارنة بين زيارة الحريري للمدينة عامي 2005 و2008: قبل ثلاث سنوات كان مجرد إلقاء نظرة على الحريري في فندق «كواليتي إن» يتطلب لا من المواطن العادي فحسب بل من رئيس البلدية، وكبار المستثمرين، والمرشحين للانتخابات، ساعات من الانتظار في الزحمة على طول الطرق من كل منافذ العاصمة الثانية. يومها، كان على كل المعنيين بالشأن العام أن يدوروا في فلكه، وقد شمل استعلاؤه الحلفاء قبل الخصوم، وكان خطابه العلني والسري جارحاً على المستويات الشخصيّة والطائفيّة والمذهبيّة. وسعى لـ«تعبئة» كل من يلتقيهم، سواء من السياسيين أو رجال الدين أو «قبضايات الأحياء». أما في نهاية الأسبوع الماضي، فلم يسعَ أحد للقاء الزعيم المفترض، ولم ترفع اللافتات المرحبة ولا الصور المعظّمة إلا بعد تدخل «ابن البلد» الذي نشر في المدينة قرابة مئتي لافتة، دلت هوية رافعيها على هوية «ابن البلد» الأمنيّة. أسقط الحريري استعلاءه وظهر ودوداً، يذهب إلى منزل كرامي في الضنيّة دون المرور بوزيره السابق أحمد فتفت، ويلتقي الناس في دار الفتوى لا في غرفة فندقه، ويتودّد إلى الوزير محمد الصفدي الذي هوجم بعنف في زيارة الحريري السابقة. والأهم من هذا كله، خطاب الحريري المعتدل، فوق الطاولة وتحتها. أما سياسياً، فكان لمحاولة إيلامه من آلموه ارتدادات سلبيّة كثيرة بعضها محلي في مجتمعات لا تتآلف مع المظاهر السلفيّة الجهادية، وبعضها دولي عند عواصم عربية تعرف أن صعود الإسلاميين في دولة عربية سيعزز حضورهم في دولة أخرى، وعواصم أوروبيّة تخشى الأصوليّة بكل أشكالها، وعند واشنطن التي اتّعظت ربما من درس الطالبان، واختبرت كيف انقضّوا عليها قبل الانقضاض على الروس. كل ذلك، والمعطيات الميدانية ترد إلى الحريري يومياً لتؤكد أن الشارع يُخطف من حضن المستقبل، مع الأخذ بالاعتبار أن أغلبية الرأي العام السني لا تحبذ الحروب، والتعبئة المستقبلية تركزت في طرابلس حيث لا يوجد «شيعة يفترض قتالهم». من هنا، إن استمرار التشنّج الأمني كان سيقضي على تيار المستقبل وحلفائه المسيحيين خصوصاً. وهكذا كان مد يدهم لكسر أحاديّتهم خطوة استلحاقيّة لا بد منها. والمشهد، يومي الأحد والاثنين لم يكن من إخراج الحريري. بل هو قرار عربي كان الحريري أحد الملتزمين تطبيقه. تبقى ثلاثة أسئلة تشغل المدينة: 1- هل بدأ مفتي طرابلس مالك الشعار يعدّ العدة للانتقال قريباً إلى بيروت بصفته مفتياً للجمهورية اللبنانية بعد تقديمه نموذجاً عن رجل الدين القادر على التواصل بثقة مع كل الأطراف، فيما غيره تسرّع في اعتبار نفسه لفريق دون آخر؟ 2- هل يعني الاعتراف بالنائب السابق علي عيد ممثلاً أوحد للعلويين، حجزه مقعد طرابلس العلوي في أية لائحة توافقيّة محتملة؟ 3- كيف سيسترجع الحريري تأييد الرأي العام، بعدما برد دم الوالد، وبهتت المطالبة بالحقيقة، وسقطت ورقة التعبئة المذهبيّة؟ |
|
| السيد نافذ فنيانوس- تيار زغرتا |
|
bravenet.com